مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
56
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
الموضوع إنما هو من صنع المتأخرين المتأثرين بأفكار المعتزلة . في حين يعرف المفكرون : أن نهج البلاغة حينما ينفي الصفة إنما ينفي الصفة المحدودة أما إنبات الصفة غير المحدودة للذات غير المحدودة فهو يستلزم عينية الذات والصفات لا إنكار الصفات كما توهمه المعتزلي ، ولو كان المعتزلة قد أدركوا هذه الفكرة لم يكونوا لينفوا بصورة مطلقة ولم يكونوا يقولون بنيابة الذات عن الصفات وكذلك يمكن أن يتوهم المتوهم في ما جاء في الخطبة : 184 في كلام اللّه تعالى ، أنه كلام في أن القرآن قديم أو حادث مخلوق ، وهو النزاع الذي كانت له سوق رائجة بين المتكلمين من المسلمين في العصور المتأخرة عن عصر علي ( ع ) ، وأن ما جاء في نهج البلاغة إنما ألحق بعلي ( ع ) في ذلك العصر أو فيما بعد . ولكن يتضح بأدنى تأمل : أن ما جاء في نهج البلاغة ليس في حدوث القرآن وقدمه مما لا معنى له ، بل هو في الأمر التكويني والإرادة الإنشائية للهّ سبحانه . فيقول الإمام ( ع ) : بأن أمر اللّه وارادته الإنشائية هو فعله تعالى ، ولهذا فهو حادث متأخر عن ذاته سبحانه ، ولو كان قديما في مرتبة ذاته سبحانه لاستلزم أن يكون لذاته ثان وشريك . ويقول لما أراد كونه : كن ، لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه - سبحانه - فعل منه انشاؤه ، ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا . ولو كان قديما لكان إلها ثانيا » . هذا بالإضافة إلى أن الروايات التي وردت في نهج البلاغة في هذا الموضوع ، روايات مسندة تتصل إسانيدها إلى عهده ( ع ) . فلما ذا التشكيك إذن وإذا كان هناك شبه بين كلمات الإمام ( ع ) وبعض كلام المعتزلة فإنما يحتمل أن يكون المعتزلة قد اقتبسوا ذلك منه ( ع ) لا بالعكس . وقد جعل المتكلمون من المسلمين - أعم من الشيعة والسنة : الأشعريين والمعتزلين - محور أبحاثهم - استقلال العقل في التحسين والتقبيح وعدم استقلاله
--> ( 1 ) فإنه ( ع ) قبل أن يقول : « وكمال الإخلاص نفي الصفات عنه » قال : « الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود » الخطبة الأولى .